** أنيسيّات : Aneesiyyat
... عام 2010 أنجزت كتابي الأول (عليّ بن أبي طالب : ديكتاتورية الفقراء ) , هاتفني صاحب المطبعة في النجف : كتابك جاهز , إتفضل استلمه , ركبت سيارة ستاركس من المشتل , كَعدت بالصدر لوحدي , دفعت مال نفرين , لإني أكره أن يضايقني واحد بالسفر , أول ماتتحرك السيارة , كَام يشخر , وحط راسه على چتفي , ولاتنفع كل محاولات إزاحته , إلا ّ أنطحه بكّله , بحجة آني همينه نايم مثله .
... لامست السيارة مشارف النجف , خاطبت السائق :
- أنته وراك شي , عندك رجعه , كروة ؟
- لا والله , راح انتظر السره , يجوز يلحكَني باچر , راح ابنّد وانام ..
- تروح ويايه كروة , راجع لبغداد , عندي كتاب طبعته , واريد استلمه ..
- يمعود (استاد) آني بخدمتك ..
- أنته أشكَد التقبيطة مالتك ؟
- 88 ألف ..
- آني راح انطيك 100 ألف , وغداك على حسابي بأرقى مطعم , خوش ؟
... طار السائق فرحا بهذا العرض المغري , راح يتجاذب أطراف الحديث معي حتى لاأتراجع عن قراري هذا , وصلنا المطبعة , بعد ضيافة قصيرة من مديرها اللطيف , إنتقلنا الى المخزن في حي الأندلس , فتح العمال باب السيارة الجانبي , بدأت الرافعات الصغيرة ذات اللسانين تُدخل الكتب اليها رزما مغلفة .
... أخذ السائق يراقب شحن الكتب المرزومة الى سيارته فضولا يفوق الوصف , بينما أراقبه خلسة , فإذا به يسألني في منتهى الصرامة :
- أكَلك استاد , هذني كم اكتاب ؟
... خشيت في داخلي أن يستثقل حمولتها , فيتراجع عن " الكروة " ويخذلني في هذا المكان المنقطع تقريبا , أجبته مهونا عليه ثقل المهمة :
- لا مو هوايه , تره هنّه خفيفات , كلهن بس ورق
... كرر السؤال بحدةٍ أقلقتني :
- أكَلك : اشكَد عدد الكتب مالتك ؟؟
... أجبته بعد أن عقفت ُ نصف لساني :
- يعني .... بحدود ... ال ... ألف كتاب ....
_ حيل , هاي الكتب كلهه إنته مألفهّه !!!
... تنفست الصعداء , إسترجعت المبادرة منه , بلعت ريقي , قصفته :
- إنته سولفتهه يمّي هسه , بس من نطلع بسلامة منّاه , لاتسولف وياي بعد , كلهه بالإشارات , لحد مانوصل للبيت اكَلك : وصلنا , افتهمت ؟؟؟
... على طول الطريق الواصل بين النجف وبغداد , إضطهدتني رائعة سيدي الجواهري : قف بالمعرّة وامسح خدّها التربا ... تطرق صماخ الأذن بلا رحمة , حتى أسهدتني أبيات ٌ منها تهتف :
على الحصير وكوز الماء يرفدهُ
وذهنُه ُ ورفوف ٌ تحمل ُ الكُتبا
أقام َ بالضجّة الدنيا , و أقعدَها
شيخ ٌ أطل ّ عليها مُشفقا حَدِبا
بكى لأوجاع ماضيها وحاضرها
و شام َ مُستقبَلا منها و مُرتقَبا
و للكآبة ألوان ٌ ...... وأفجعُها
أن ْ تُبصر الفيلسوفَ الحرّ مُكتئبا
لثورة الفكر تاريخ ٌ يحدّثنا :
بأن ّ ألف َ مسيح ٍ دونها صُلبا
من قبل ألف ٍ لو انّا نبتغي عِضَة ً
وعَضْتنا أن ْ نصون العلم والأدبا
و أن ّمن حكمة ٍأن يجتني الرُطبا
فرد ٌ .. بجهد ألوف ٍ تعلك ُ الكرَبا
مُتفعلُن ْ- فاعلُن ْ- مُستفعِلُن ْ- فعلُنْ
مُستفعلُن ْ- فعلُن ْ- مُستفعلُن ْ- فعلُنْ
( بحر البسيط التام )
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire